لا يخلو بيتاً من بيوت أمتنا الإسلامية والعربية اليوم إلا ويصلها أخبار الأحداث الجارية في فلسطين منذ السابع من أكتوبر الماضي. وعلى الرغم من هول الموقف واختيار العديد من الآباء عدم تعريض صغارهم لمثل تلك الأخبار، إلا أنها فرصة مميزة لتعليم أطفالنا عن القضية ومناقشتها معهم بما يتماشى مع مرحلتهم العمرية.
ولكن من أين نبدأ عند الحديث مع صغارنا عن فلسطين؟ وهل من الصواب تعريضهم لجميع الأخبار القادمة من غزة؟ سنجيب عن هذه الأسئلة (وأكثر) في هذا المقال.
لماذا يجب الحديث مع أطفالنا عن فلسطين؟
هناك العديد من الأسباب التي تفرض علينا الحديث مع صغارنا عن فلسطين وما يجري بها في الوقت الحالي، ولعل من أهم هذه الأسباب ما يلي:
- إن القضية الفلسطينية تخص جميع المسلمين وليس الفلسطينيين فحسب، فكما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.»
- مع انتشار مواقع التواصل ووسائل الإعلام، ومع توفر العديد من مصادر المعلومات للأطفال، وجب علينا التوضيح لصغارنا ما هو حقيقي حول تاريخ القضية وما يجري من أحداث ومحض كل الأكاذيب التي يروج لها الاحتلال وأنصاره.
- أهمية إنشاء جيل يعي القضية ووجوب نصرة المسلمين بعضهم بعضاً يقربنا من تحرير فلسطين ورفع الظلم الواقع على إخواننا المستضعفين في كل مكان.
متى نبدأ الحديث مع أطفالنا عن فلسطين؟
قد يظن بعض الآباء والمربين أن الحديث عن فلسطين لا يجب أن يبدأ في الطفولة بل في سن المراهقة حتى يتمكنوا من استيعاب مجريات الأحداث. والحقيقة أنا لكل عمر ما يناسبه من معلومات تتعلق بالقضية، بل إنه من الممكن البدء في تعريض الصغار لمعلومات عن القضية منذ عمر سنة واحدة، وذلك من خلال القصص والحواديت المناسبة لمثل هذا العمر! ولكن يمكن تعريف الصغار بتاريخ فلسطين والصراع القائم بشكل أعمق بدءاً من سن أربع سنوات.
(سنناقش في المقال القادم كيفية التحدث لكل عمر من الأعمار عن فلسطين بما يناسبه)
كيف نتحدث مع أطفالنا عن فلسطين؟
الآن وقد تعرفنا على أهمية مناقشة القضية مع أبنائنا، دعونا نستعرض بعض النصائح العملية التي ستسهل علينا عملية الحديث معهم عن فلسطين:
- ابدأ بتذكير نفسك بالحقائق
يجب عليك أولاً كمربي أن تتعرف جيداً وتثقف نفسك حول كل ما يتعلق بتفاصيل القضية الفلسطينية وتاريخها، بدءاً من سبب قدسيتها عند المسلمين معارج النبي وفتح عمر بن الخطاب لبيت المقدس، مروراً بوعد بلفور واحتلال العدو الصهيوني لها في منتصف القرن الماضي، وحتى كل جرائم الاحتلال التي حدثت على مرور العقود الماضية. سيساعدك هذا في إجابة أي من الأسئلة التي قد يطرحها عليك الصغار، ولكن يجب أن تتذكر أنه لا ضير من البحث عن إجابات الصغار معهم؛ فلا يوقفك قلة المعلومات من الحديث معهم حول القضية.
- بادر أنت بالحديث معهم
لا تنتظر حتى يأتيك الصغار محملين بالتساؤولات المختلفة حول القضية وربما أيضاً العديد من المعلومات المغلوطة! بادر أنت بالحديث معهم وتزويدهم بالحقائق المناسبة لأعمارهم المختلفة، فيمكنك مثلاً البدء بالتعرف على معلوماتهم بطرح الأسئلة التالية:
- ماذا تعرف عن فلسطين؟
- بماذا تشعر تجاه الأحداث الجارية؟
- كيف يمكننا أن نتعلم أكثر عن القضية؟
- شجعهم على طرح الأسئلة
أحياناً (أو كثيراً) ما يتضجر الآباء والمربيين من كثرة أسئلة الصغار، ولكن من المهم جداً مناقشة كل ما لديهم من تساؤلات حول القضية، سواء كانت عن تاريخ الصراع (مثل: أين كان يعيش اليهود قبل احتلال فلسطين؟) أو حول العقيدة (مثل: لماذا لا ينتصر الخير على الشر؟)
- ناقش معهم حلول عملية
بعد تزويد الصغار بجميع المعلومات اللازمة والمناسبة لمرحلتهم العمرية وإجابة جميع أسئلتهم، يجب ألا يتوقف الأمر عند الكلام وحسب؛ بل يجب حثهم على التفكير في حلول عملية لنصرة القضية. دعهم يخبرونك هم أولاً بما يمكنهم فعله، ثم أضف إلى اقتراحاتهم، فيمكنهم مثلاً:
- تخصيص وقت للدعاء معاً كأسرة أو مجموعة.
- عمل صندوق خاص للتبرعات لفلسطين.
- قراءة كتب عن تاريخ الصراع بما يتناسب مع أعمارهم.
- نشر القضية والتحدث مع الأصدقاء والأقارب.
- تخصيص وقت أسبوعياً لمناقشة آخر الأحداث (للأطفال الأكبر عمراً).
ختاماً، يجب أن نحرص على ألا يكون صغارنا معزولين عما يحدث من حولهم وأن يشعروا أن فلسطين قضيتهم هم أيضاً ولا تخص الفلسطينيين وحدهم، فلربما يخرج من هذا الجيل صلاح الدين جديد.
1 reply »