منذ القدم وللقراءة قدسيتها الخاصة، فيقول البعض “الكتاب خير رفيق”، ويقول آخرون “أن بيتاً بلا كتب كسجد بلا روح”. ربما تظن أن هذا الكلام يبنطبق على البالغين فقط، أولئك الذين يستطيعون الذهاب إلى المكتبة أو متجر الكتب واختيار ما يشاؤون من كتب، ولكن في الحقيقة أن للقراءة فوائد عديدة ومهمة للصغار كذلك.
والآن دعونا نتعرف على بعض هذه الفوائد:
- توطيد العلاقة مع الصغار
عندما نقرأ لأطفالنا فإن هذا يساعدنا على تمضية ما يعرف بال (quality time) أو وقت مميز معهم. فعند القراءة للصغار فنحن لا نقوم فقط بنطق الكلمات المطبوعة على صفحات الكتاب، بل نناقش ونحلل ونفهم ما يدور ونستمع لآرائهم مما يساعدنا على فهم صغارنا بشكل أفضل. وأيضاً عندما نقتطع وقت من يومنا لنقرأ لهم فإن هذا يشعرهم بأهميتهم لدينا ويحسن التواصل بيننا وبينهم، وهذا ينطبق على الصغار منذ الولادة.
2. تعليم الأطفال حب القراءة
عندما يرتبط وقت القراءة لدي الأطفال بمشاعر إيجابية فلا شك أنهم سيكبرون على حب الكتب، وفي هذا الزمن المليء بالملهيات والأشياء التي تجذب انتباه أطفالنا فإن امتلاكهم حباً للقراءة سيساعدهم على تفضيلها في أوقات فراغهم على أي نشاط آخر.
3. تحسين الذاكرة والقدرة على التركيز
عادةً عندما نقرأ للصغار نجدهم مأخوذون تماماً بالقصة وأحداثها، فالقراءة تنمي عند الأطفال القدرة على التركيز وتحسن مهارات الاستماع لديهم. وعندما نطلب من الطفل إعادة حكي القصة بعد قراءتها لهم فإن هذا يساعد على تنشيط وتحسين الذاكرة والقدرة على استرجاع المعلومات.
4. الإبداع والخيال
يقول أَيْنِشْتَايْن أن الخيال أكثر أهمية من المعلومات، فالمعلومات قد تكون محدودة ولكن الخيال لا حدود له، فالخيال هو الذي يساعد الطفل على الإبداع واستخدام المعلومات المتوفرة لديه بطريقته الخاصة. والقراءة أحد وسائل تنمية الخيال والقدرة الإبداعية لدي الأطفال، وهذا يعود إلى أن الإبداع يتضمن إنتاج أفكار جديدة باستخدام المعلومات والمعرفة التي نمتلكها وتركيبها معاً بطريقة جديدة ومختلفة، والقراءة تعرض الطفل لمعلومات وعوالم جديدة كما تريه طرق مختلفة لتركيب المعلومات التي يعرفها بالفعل بطريقة مختلفة لتصبح لديه قصة جديدة.
5. إثراء الحصيلة اللغوية
من أبرز وأهم فوائد القراءة هي زيادة الحصيلة اللغوية لدي الأطفال، فهم حين يقرءون يتعرضون للكثير من الكلمات الجديدة التي لم تكن مألوفة لديهم من قبل، ولكن بعد التعرف عليها في سياق القصة يصبح لديهم القدرة على فهم هذه الكلمات ومن ثم استخدامها في حياتهم اليومية. كما أظهرت بعض الأبحاث أن القراءة للطفل في البيت منذ سن مبكر يرتبط بشدة بنشاط في المخ في المناطق المرتبطة بالصور المرئية وفهم اللغة ومعاني الكلمات.
6. التطور المعرفي
تساعد القراءة الأطفال في تحسين التطور المعرفي لديهم، فالتطور المعرفي هو ظهور القدرة على التفكير والاستيعاب، ويتضمن أيضاً كيفية إدراك الشخص لعالمه والتفكير به من خلال معالجة المعلومات والذكاء والمنطق وتطوير اللغة والذاكرة. وعندما نقرأ لأطفالنا فإننا نمدهم بالمعلومات التي تساعدهم في فهم واستيعاب ما يرونه ويسمعونه وعلاقة الأشياء ببعضها البعض. كما يعتقد الكثير من الباحثين والمربين أن المناقشة التي تدور خلال القراءة هي أكثر ما يساعد الأطفال ويعينهم على الربط بين القصة وعالمهم الخاص.
7. التفوق الدراسي
حين يقرأ الآباء لأطفالهن منذ سن مبكر وقبل جتى دخولهم المدرسة وتعلمهم القراءة فإن هذا ينمي لديهم اللغة والمعلومات العامة والتطور المعرفي، وهو ما ينعكس بالضرورة على أدائهم في المدرسة، كما تشير بعض الدراسات أنه مهما كان مستوى الآباء المادي أو الاجتماعي أو التعلمي فإن القراءة مع الأطفال تحسن مستواهم وأدائهم الدراسي.
8. النمو العاطفي والشعور بالآخرين
لا تتوقف فوائد القراءة عند التطور المعرفي واللغوي عند الأطفال فحسب، بل تشمل أيضاً النمو العاطفي والشعور بالآخرين، فعندما نقرأ لأطفالنا قصص عن الآخرين ومشاعرهم فإن هذا يساعد الطفل على فهم نفسه والآخرين على نحوٍ أفضل، كما يمكن تعليم الأطفال كيف يتصرفون عند الشعور ببعض المشاعر غير المريحة مثل الغضب أو الخوف أو غيرهم، وكيف يعبرون عن هذه المشاعر بطريقة صحية.
9. تعديل السلوكيات السلبية
كما يمكن للطفل أن يتعرف على أساليب صحية للتعبير عما يشعر به من خلال القراءة، فيمكننا أيضاً تعديل السلوكيات السلبية لدى الأطفال من خلال القراءة قصص متعلقة بهذه السلوكيات، بل إن بعض الباحثين يقترحون أن مجرد القراءة مع الأطفال أَيّ كان موضوع القراءة يساعد في الحد من بعض السلوكيات السلبية مثل العنف أو فرط الحركة، كما تساعدهم أيضاً في التحكم في مشاعرهم وتصرفاتهم.
هذا بعض الفوائد فقط وليست كلها، فهل هناك فوائد أخرى وجدتها عند القراءة مع صغارك؟